من النادر أن تصل سلطة دولة في العالم إلى درجة التعقيد والتردّي التي وصلت إليها السلطة في لبنان، والتي جاء توصيفها في رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بمناسبة ذكرى الاستقلال. ويبقى السلطويون في مواقعهم، في حين أنّ أقل من ذلك بكثير في أيّ بلدٍ متحضّر، يدفع إلى الإستقالة أو إلى إسقاط السلطة. وكان كافياً مثلاً ورود خبر عن قيام وزير باستخدام سيارة تابعة للوزارة لأمرٍ عائلي أو شخصي أو إيصال ولد إلى المدرسة، حتى يستقيل الوزير ويعتذر للشعب. وهذا ما جرى الأسبوع الفائت مع وزيرة في إستونيا، وقبل ذلك مرات عديدة في بلدان أخرى. أما في بلدنا، فإن السلطويين يتعاطون مع الدولة برمتها، كأنها ملكية خاصة لهم، سواء بالمفرّق في موقع كلٍّ منهم أم بالجملة. ومواقعهم في السلطة ليست مجرّد وجاهة بل إنها فرصة لكسب المنافع المادية، ولزرع المحاسيب بمعزل عن النظافة والكفاءة والحاجة إليهم.