البيان التَّأسيسي للمُبادَرة السُّودانيَّة لمُناهضة التَّطبيع
في مَنحًى يُعَدُّ انْحرافاً خطيراً عن مسار ثورة ديسمبر المجيدة، والتفافاً على قيَمها وأدبيَّاتها وحقِّ شعبها في الإمساك بمصيره السِّياسيِّ، وتجاوُزاً لصلاحيَّات ما أنتجتْهُ الثَّورةُ من وثيقةٍ دستوريَّةٍ ومؤسَّساتِ حُكم، قرَّرتِ السُّلطةُ الانتقاليَّةُ المُضِيَّ قُدُماً في خُطوة التَّطبيع مع الكِيان الصِّهيوني، الَّتي ابتدرها رئيسُ مجلس السِّيادة عبدالفتَّاح البُرهان، حينما التقى برئيس الوزراء الإسرائيليِّ بنيامين نتنياهو في عنتيبي مَطلَع فبراير الماضي، والخُضُوع للإِملاءات والضُّغوطات الَّتي مارستها الإدارةُ الأمريكيَّة بربط التَّطبيع مع إسرائيل برفع اسْم السُّودان من قائمة الدُّول الرَّاعية للإرهاب، ضاربةً عُرْض الحائط بما قدَّمتْه من تعهُّداتٍ على لسان رئيس الحكومة الدُّكتور عبدالله حمدوك، بألَّا تتَّخذ السُّلطة الانتقاليَّة أيَّ إجراءاتٍ خاصَّةٍ بالتَّطبيع، على اعتبار أنَّ ذلك ليس من اختصاصاتها، ما حدا بعددٍ كبيرٍ من أبناء الوطن بالتَّفاكر فيما أقدمتْ عليه السُّلطة والنِّقاشِ بشأنه؛ نظراً لما يُمثِّله من خُطُورة على مسار التَّحوُّل الدِّيمقراطيِّ في البلاد، وما يُمثِّله من تهديدٍ لوَحدة السُّودان واستقراره، فتَقرَّرَ من خلال النِّقاشات الواسعة الإعلان عن "المبادَرة السُّودانيَّة لمُناهضة التَّطبيع"؛ كي تكُونَ بمَثابة العُنوان الَّذي يَعمل عبْره الطَّيف الواسع من أبناء الشَّعب السُّودانيِّ الرَّافض للتَّطبيع، في سبيل تمتين الموقف الشَّعبيِّ، وتوحيدهِ انطلاقاً من آفاق ثورة ديسمبر، وتشكيل كُتْلةٍ شعبيَّةٍ للضَّغط على السُّلطة بكلِّ الوسائل السِّلميَّة والمشروعة والمُتاحة، حتَّى لا تتمادَى في الاستخفاف باستحقاقات الإرادة الشَّعبيَّة الحُرَّة، الَّتي جاءت بدماء شهداء قدَّموا أرواحهم؛ من أجل أن تُصبحَ السِّيادةُ على أرض السُّودان لشعبه، ليعيشَ بعزَّةٍ وكرامةٍ وِفق تقاليده ومبادئه وقِيَمه الرَّمزيَّة.