هي مقولة متوارثة منذ غابر التاريخ، تحمل في معناها التناقض البيولوجي القائم بين ثنائية الموت والحياة. فمنطق الثنائيات المتناقضة ومعناها، إضافة إلى دلالاتها، لطالما شكّلت التباساً في كيفية التعاطي معها ومع آلياتها، إلّا أنّ ذلك لم يمنع من أن تكون أساساً لمسائل جوهرية تحكّمت في تكوين الطبيعة، وفي تحديد مسارات سياسية واجتماعية... ينادون «مات الملك» بغرض إعلام العامة بالأمر، وفي الوقت عينه ينادون بالملك الجديد «عاش الملك» للغرض نفسه. العامّة تبكي الأول وتبتهج للثاني؛ هو موقف سوريالي يقبع بين حدَّي متناقضتين يفصل بينهما برزخ وجودي. لم يسأل الناس عن سبب موت الأول ولن يتساءلوا عن سبب تولّي الثاني، ففي كلتا الحالتين، الأمور تسير على ما هي عليه وعلى ما توارثوه، وهم راضون بذلك وقابلون به، ويهتفون، تعبيراً عن شعورَين متناقضين تجمعهما ساحة واحدة، حزناً من جهة وإيذاناً بالقبول من جهة أخرى.